سهام الليل
26 - 07 - 2007, 07:10
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
00000000000000000000000
اخواني و اخواتى اعضاء هذا المنتدى العامر بخيرة اصحاب الفكر النير و الثقافة المتنوعه اعتدت ان انقل اليكم كل ما يعجبني من مقالات او اخبار تصادفنى سواء على صفحات النت او فى الجرائد .. و احببت ان نقرا معا اليوم هذه المقالة التى قراتها على صفحات جريدة الشرق الاوسط .. اتمنى ان تقراوها معى :
هل صحيح أن من تواضع لله رفعه؟! اعتقد ذلك، أو على الأقل أظن ذلك، وأحس هذا الإحساس بعنف عندما أقف تحت صفحة السماء الشاسعة وحيداً في ليلة حالكة السواد، متأملاً بريق النجوم الذي يكاد يخطف بصر عيني، فأبدو على حقيقتي صغيراً بل وأصغر من الصغير، وضعيفاً بل وأوهى من خيط العنكبوت، وضائعاً وحائراً وهارباً ونازفاً ومندحراً ومكلوماً من دون أي عزاء أو حتى على الأقل جبر خاطر.
لهذا أنا (اعرف واجهل) نفسي عن جدارة، لهذا أنا (أتواضع) مرغماً، فلا شيء عندي لأعطيه، ولو كان لدي شيء لبعثرته أو أحرقته أو أغرقته أو دفنته أو قذفته بصاروخ ليتعدى نطاق الجاذبية. أعرف أن هذا المنطق هو أقرب ما يكون للعبث أو الجنون أو اليأس والاستسلام.. ولكن من ميزاتي القليلة انني صادق مع نفسي ولا أكذب عليها ولا أحابيها، ولو كان الأمر بيدي لنحرتها من الوريد إلى الوريد، غير انني للأسف أخاف منها وأخاف عليها.. وكثيراً ما سألتها وساءلتها: لماذا يتكبر بعض الناس؟! لماذا يتبطرون؟! هل هم لا يجوعون، أو لا يبردون، أو لا يعطشون، أو لا يمرضون، أو لا يألمون، أو لا يفزعون، أو لا يتعبون، أو لا ينامون، أو لا يصيب بطونهم بعض الأحيان تلبك أو عسر هضم؟! وفي النهاية هل هم لا يموتون؟!
ألم يسمعوا عن تواضع سيد الخلق محمد؟! ألم يخطر على بالهم سقراط؟! ألم يشاهدوا في الأفلام الوثائقية على الأقل (وزرة الكتان) التي بالكاد تستر عورة غاندي؟! ألم يقرأوا شيئاً عن غرفة نوم انشتاين وملابسه وخجله وتلعثمه بالكلام واعتذاراته المتواصلة عن عجزه وقصوره، وهو الذي لم تنجب البشرية منذ خلقتها أكثر رجاحة وعبقرية منه في مجال الفيزياء والرياضيات؟!
موزارت، من هو الذي لا يعرف موزارت، ذلك الموسيقي الخالد الذي قال على رؤوس الأشهاد وفاجأ الناس عندما قال لهم بكل صدق وتواضع، انه اقتبس النغمة الرئيسية لافتتاحية مقطوعته (الناي الساحر) من إحدى مقطوعات السوناتا (لكلمنتي)، وهذا التواضع والاعتراف لم يقلل من مكانة موزارت في أعين من أحبوه، بل انه زاده إعجاباً واحتراماً، وما زالت مقطوعة الناي الساحر يتردد صداها في كل المحافل على مر الأيام والعصور.
إنني لا أنسى، بل ومن المستحيل أن أنسى، منظر ذلك الرجل الكبير المتعلم الراقي الذي يود الجميع مجالسته، بل إنهم يتهافتون على خدمته لو انه أشار لهم بطرف إصبعه، لا أنسى منظره عندما كنا نتبادل طعام الغداء في إحدى المناطق البرية، وعندما انتهينا، وإذا به يصر على أن يحمل بقية الأكل والأطباق مع المستخدمين، وفوق ذلك اخذ يجمع ما تطاير من المناديل والأكياس لكي لا تلوث البيئة.. ومن يومها كبر في عيني ذلك الرجل فوق ما هو كبير.. بل إن جميع من حضر تلك المناسبة ما زال يتحدث بإعجاب عن تواضع ذلك الرجل الذي أعطاهم درساً في (فن الحياة) من دون أن يتفوه بكلمة واحدة. إنني ارثي لكل (متورّم)، وأشفق على كل مريض (بداء العظمة)، واضحك على كل من يلبس ملابس فضفاضة أكبر من حجمه بكثير، وأعجب من هذا الإنسان الذي يريد أن يملأ الدنيا ظلماً وجوراً، مع أن الدنيا ـ أي الحياة ـ حلوة وتستاهل من يتغزل بها، لا أن يرمي بها نفاياته.
هى ماخوذه من مقاله للاستاذ سعد السديري .. ارجو ان تحوز اعجابكم و تنال رضاكم .. مع خالص شكري و تقديري
00000000000000000000000
اخواني و اخواتى اعضاء هذا المنتدى العامر بخيرة اصحاب الفكر النير و الثقافة المتنوعه اعتدت ان انقل اليكم كل ما يعجبني من مقالات او اخبار تصادفنى سواء على صفحات النت او فى الجرائد .. و احببت ان نقرا معا اليوم هذه المقالة التى قراتها على صفحات جريدة الشرق الاوسط .. اتمنى ان تقراوها معى :
هل صحيح أن من تواضع لله رفعه؟! اعتقد ذلك، أو على الأقل أظن ذلك، وأحس هذا الإحساس بعنف عندما أقف تحت صفحة السماء الشاسعة وحيداً في ليلة حالكة السواد، متأملاً بريق النجوم الذي يكاد يخطف بصر عيني، فأبدو على حقيقتي صغيراً بل وأصغر من الصغير، وضعيفاً بل وأوهى من خيط العنكبوت، وضائعاً وحائراً وهارباً ونازفاً ومندحراً ومكلوماً من دون أي عزاء أو حتى على الأقل جبر خاطر.
لهذا أنا (اعرف واجهل) نفسي عن جدارة، لهذا أنا (أتواضع) مرغماً، فلا شيء عندي لأعطيه، ولو كان لدي شيء لبعثرته أو أحرقته أو أغرقته أو دفنته أو قذفته بصاروخ ليتعدى نطاق الجاذبية. أعرف أن هذا المنطق هو أقرب ما يكون للعبث أو الجنون أو اليأس والاستسلام.. ولكن من ميزاتي القليلة انني صادق مع نفسي ولا أكذب عليها ولا أحابيها، ولو كان الأمر بيدي لنحرتها من الوريد إلى الوريد، غير انني للأسف أخاف منها وأخاف عليها.. وكثيراً ما سألتها وساءلتها: لماذا يتكبر بعض الناس؟! لماذا يتبطرون؟! هل هم لا يجوعون، أو لا يبردون، أو لا يعطشون، أو لا يمرضون، أو لا يألمون، أو لا يفزعون، أو لا يتعبون، أو لا ينامون، أو لا يصيب بطونهم بعض الأحيان تلبك أو عسر هضم؟! وفي النهاية هل هم لا يموتون؟!
ألم يسمعوا عن تواضع سيد الخلق محمد؟! ألم يخطر على بالهم سقراط؟! ألم يشاهدوا في الأفلام الوثائقية على الأقل (وزرة الكتان) التي بالكاد تستر عورة غاندي؟! ألم يقرأوا شيئاً عن غرفة نوم انشتاين وملابسه وخجله وتلعثمه بالكلام واعتذاراته المتواصلة عن عجزه وقصوره، وهو الذي لم تنجب البشرية منذ خلقتها أكثر رجاحة وعبقرية منه في مجال الفيزياء والرياضيات؟!
موزارت، من هو الذي لا يعرف موزارت، ذلك الموسيقي الخالد الذي قال على رؤوس الأشهاد وفاجأ الناس عندما قال لهم بكل صدق وتواضع، انه اقتبس النغمة الرئيسية لافتتاحية مقطوعته (الناي الساحر) من إحدى مقطوعات السوناتا (لكلمنتي)، وهذا التواضع والاعتراف لم يقلل من مكانة موزارت في أعين من أحبوه، بل انه زاده إعجاباً واحتراماً، وما زالت مقطوعة الناي الساحر يتردد صداها في كل المحافل على مر الأيام والعصور.
إنني لا أنسى، بل ومن المستحيل أن أنسى، منظر ذلك الرجل الكبير المتعلم الراقي الذي يود الجميع مجالسته، بل إنهم يتهافتون على خدمته لو انه أشار لهم بطرف إصبعه، لا أنسى منظره عندما كنا نتبادل طعام الغداء في إحدى المناطق البرية، وعندما انتهينا، وإذا به يصر على أن يحمل بقية الأكل والأطباق مع المستخدمين، وفوق ذلك اخذ يجمع ما تطاير من المناديل والأكياس لكي لا تلوث البيئة.. ومن يومها كبر في عيني ذلك الرجل فوق ما هو كبير.. بل إن جميع من حضر تلك المناسبة ما زال يتحدث بإعجاب عن تواضع ذلك الرجل الذي أعطاهم درساً في (فن الحياة) من دون أن يتفوه بكلمة واحدة. إنني ارثي لكل (متورّم)، وأشفق على كل مريض (بداء العظمة)، واضحك على كل من يلبس ملابس فضفاضة أكبر من حجمه بكثير، وأعجب من هذا الإنسان الذي يريد أن يملأ الدنيا ظلماً وجوراً، مع أن الدنيا ـ أي الحياة ـ حلوة وتستاهل من يتغزل بها، لا أن يرمي بها نفاياته.
هى ماخوذه من مقاله للاستاذ سعد السديري .. ارجو ان تحوز اعجابكم و تنال رضاكم .. مع خالص شكري و تقديري